مقالات

صناعة العدو في السينما الغربية

*صناعة العدو في السينما الغربية، كيف تبني الغرب هويتها عبر اختراع الخصوم؟* محمد كوراني، ليست السينما الهوليوودية مجرد ترفيه بصري، بل أداة ثقافية شديدة الفاعلية في تشكيل الوعي الجمعي داخل الغرب وخارجه. ومن أبرز وظائفها المتكررة: صناعة “العدو”.

هذا العدو يتبدّل شكله عبر الزمن، لكنه يؤدي الوظيفة نفسها: تبرير العنف، توحيد الداخل، وتقديم الغرب بوصفه مركز الخير والنظام والعقل، في مقابل “آخر” مشوَّه أو خطير أو غير إنساني.

في ما يلي لائحة الأعداء كما صوّرتهم هوليوود، بتسلسل تاريخي–موضوعي، مع نسب تقريبية لحضور كل نموذج في الأفلام الجماهيرية. والملفت أن بلدين يقررا بدلا من امريكا من يكون العدو في هذه المرحلة بريطانيا و اسرائيل.

 

*أولًا: العدو “العربي الهمجي / البدوي العنيف”*

النسبة التقريبية: 20–25% من أفلام العدو الواقعي (1970–2005)

يُصوَّر العربي في عدد كبير من الأفلام:

متخلّفًا، غاضبًا، عديم العقلانية

محاطًا بالصحراء، النفط، السلاح، والنساء المستضعفات

إما إرهابي، أو أمير نفطي فاسد، أو زعيم ميليشيا

أمثلة نمطية:

True Lies

Rules of Engagement

Delta Force

Iron Man (الجزء الأول)

اللافت أن العربي هنا ليس فردًا معقّدًا، بل كتلة غضب بلا تاريخ أو سياق، ما يسهل تحويله إلى هدف مشروع للإبادة.

 

*ثانيًا: العدو “المسلم الإرهابي”*

النسبة التقريبية: 30–35% بعد 2001

بعد أحداث 11 أيلول، تحوّل “المسلم” من خلفية ثقافية إلى هوية تهديد:

لحيته = خطر

صلاته = تمهيد للعنف

لغته = إنذار أمني

أفلام ومسلسلات:

American Sniper

Zero Dark Thirty

Body of Lies

24 (المسلسل نموذج صارخ)

هنا لا يُصوَّر الصراع سياسيًا أو تاريخيًا، بل دينيًا – وجوديًا، ما يجعل الحرب دائمة ومفتوحة.

 

*ثالثًا: العدو “الدولة المنافسة”*

النسبة التقريبية: 15–20%

يتغيّر العدو بتغيّر السياسة الدولية:

الاتحاد السوفياتي (الحرب الباردة)

روسيا (ما بعد 2014)

الصين (في أفلام حديثة)

كوريا الشمالية

السمات المشتركة:

قسوة، برودة، غياب القيم الإنسانية

أجهزة أمنية مطلقة

أفراد بلا مشاعر

أمثلة:

Rocky IV

Red Dawn

Mission Impossible

Top Gun

الدولة العدوة تُختزل في زعيم شرير أو جنرال مجنون، بينما يُغيَّب أي تحليل بنيوي للصراع.

 

*رابعًا: العدو “الكائن الفضائي”*

النسبة التقريبية: 20% من أفلام الخيال العلمي

الفضائي ليس بريئًا:

يأتي ليغزو

لا يتفاهم

لا يعرف الرحمة

يريد استبدال البشر أو إفناءهم

أمثلة:

Independence Day

War of the Worlds

Edge of Tomorrow

هذا النموذج هو إسقاط نفسي:

“الآخر المختلف = خطر وجودي يجب تدميره”.

خامسًا: العدو “الروبوت / الذكاء الاصطناعي”

النسبة التقريبية: 10–15%خ

الروبوت يتمرد على صانعه:

يتجاوز السيطرة

يهدد البشرية

يستخدم منطقًا بلا أخلاق

أمثلة:

Terminator

I, Robot

The Matrix

هنا الخوف ليس من الآخر الخارجي، بل من نتاج الحضارة الغربية نفسها حين يفلت من الضبط.

 

*سادسًا: العدو “الزومبي / البشر المتحوّلون”*

النسبة التقريبية: 15–20%

الزومبي:

بلا عقل

بلا أخلاق

يُقتل بلا ذنب

يُباد جماعيًا دون مساءلة

أمثلة:

World War Z

The Walking Dead

هذا النموذج يدرّب المتلقي نفسيًا على تقبّل الإبادة الجماعية بوصفها ضرورة بقاء.

سابعًا: العدو “المختل عقليًا / المجرم الفردي”

النسبة التقريبية: 10%

شخصيات:

قاتل متسلسل

مريض نفسي

عبقري منحرف

أمثلة:

Joker

Silence of the Lambs

هنا يتم فصل الجريمة عن السياق الاجتماعي، وتحميلها للفرد فقط، ما يبرّئ البنية.

الاستنتاج المركزي: الغرب وثقافة صناعة العدو

من خلال هذا الاستعراض، يظهر نمط ثابت:

الغرب لا يقدّم نفسه دون عدو

الهوية الغربية في السينما تُبنى عبر المقارنة:

“نحن عقلانيون ← هم همجيون”.

العدو يتغيّر… لكن الوظيفة واحدة

عربي، مسلم، شيوعي، فضائي، روبوت…

القالب واحد، والاسم يتبدّل.

نزع الإنسانية شرط أساسي

كلما كان العدو أقل إنسانية، كان قتله أسهل وأخلاقيًا “مبرَّرًا”.

السينما تسبق السياسة أحيانًا

كثيرًا ما مهّدت الأفلام نفسيًا لحروب حقيقية، أو شرعنتها بعد وقوعها.

خاتمة

هوليوود لا تعكس الواقع فقط، بل تصنعه رمزيًا.

وفي قلب هذه الصناعة، يقف “العدو” كحجر زاوية:

بدونه ينهار السرد، وتفقد القوة الغربية مبررها الأخلاقي.

إنها ثقافة لا تعيش إلا في حالة صراع،

ولا تطمئن إلا بوجود خصم دائم…

حتى لو اضطرت لاختراعه.

 

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية