
*دفاعا عن ترامب، ترامب في مهمة مستحيلة لأنقاذ أمريكا من نفسها* محمد كوراني، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُصارع اليوم أزمات مركّبة في الداخل والخارج، وكأنه في مهمة لا يقدر عليها لإنقاذ أمريكا من تناقضاتها الذاتية. هذه المهمة تبدو مستحيلة، لأن السياسات التي يعتمدها لا تُعالج الجذور، بل تُضيف تعقيدات جديدة.
أولًا: حرب ترامب مع إيران… من أجل إسرائيل؟
ترامب شدد سياسته ضد إيران، ليس فقط عبر العقوبات الاقتصادية بل أيضًا باستهداف الدول التي تتعامل تجاريًا معها. فقد أعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، في إطار ما وصفه بـ”الضغط الأقصى” على طهران، وهو تحرك اقتصادي بحت لكنه يأتي في سياق مواجهة سياسية وعسكرية أيضاً. �
العربي الجديد
هذا التصعيد دفع بعض الدول إلى رفض هذه السياسة، واعتبرتها خطوة غير بنّاءة تزيد التوترات الاقتصادية والسياسية. �
الجزيرة نت
على الجانب الآخر، قضية العلاقة القديمة بين ترامب والممول جيفري إبستين، الذي ارتبطت قضيته بفضائح استغلال جنسي لقاصرات، ما زالت تشكّل عبئًا سياسيًا ووسيلة ضغط إعلامي وسياسي على ترامب، وقد نشر أعضاء في مجلس النواب رسائل بريد إلكتروني تجري اتهامات بأن ترامب كان على علم ببعض تفاصيل الانتهاكات في سياقات اجتماعية قبل سنوات، ما أثار جدلاً في الإعلام الأمريكي. �
الجزيرة نت
هذه التداخلات بين السياسة الخارجية والضغوط السياسية والإعلامية تجعل من توجيه سياسة واضحة تجاه إيران أمرًا أكثر تعقيدًا مما يبدو.
ثانيًا: حرب ترامب على شعبه… أم حرب على الهجرة؟
من الداخل، يواجه ترامب تحديًا كبيرًا يتعلق بسياسات الهجرة.
في محاولة لوقف ما يسميه “تسرب المهاجرين”، اتّخذت الإدارة إجراءات صعبة ضد برامج الهجرة مثل تعليق مؤقت لقرعة “غرين كارد”. �
كما رفعت الحكومة رسوم تأشيرات العمل بنسبة ضخمة على العمال المهرة، معتبرة أن ذلك يساعد في تقليل الهجرة غير المرغوبة، لكن هذه السياسات أثارت انتقادات من غرف التجارة الأمريكية التي ترى أنها قد تُلقي بظلال سلبية على سوق العمل والاقتصاد. �
euronews
بكلمات أخرى، ترامب يُقاتل من أجل “أمريكا عظيمة”، لكن بعض سياساته الداخلية أثبتت أنها تزيد التوترات الاجتماعية وتُربك قطاعات أساسية بدلًا من حلّ أزماتها.
ثالثًا: الرسوم الجمركية… حرب تجارية بلا استراتيجية واضحة
ترامب رفع الرسوم الجمركية على واردات من دول كثيرة، سواء كانت صديقة أو غير صديقة، بحجة ملء الخزينة وتحقيق العدالة التجارية.
سياساته أدّت إلى توتر في العلاقات مع الشركاء التجاريين وفي الأسواق العالمية، وزادت من مخاوف الاستثمار بسبب عدم وضوح السياسة الاقتصادية. �
Center for American Progress +١
هذه الحرب الجمركية المفاجِئة أضرت بثقة الحلفاء، وأظهرت أن الأسلوب الأحادي في التجارة يمكن أن يقوّض التحالفات الاقتصادية والسياسية التي كانت الولايات المتحدة تبنيها منذ عقود.
رابعًا: عدم عدالة النظام الضريبي وتهرب الأثرياء
النظام الضريبي الأمريكي يُظهر فجوة واضحة بين ما يدفعه المواطن العادي وما يدفعه الأثرياء والشركات الكبرى.
تحقيقات متعددة، بما في ذلك ملفات سرية نشرتها منظمة ProPublica، كشفت أن الأثرياء قد يستخدمون وسائل معقدة لتقليل ما يدفعونه من ضرائب، رغم ارتفاع دخلهم، وخصوصًا عبر استراتيجيات قانونية لتجنّب الدخل الخاضع للضريبة. �
ProPublica
منظمات مثل Oxfam أشارت إلى أن أعلى 400 عائلة في الولايات المتحدة دفعت معدل ضرائب فعلي أقل من متوسط دافعي الضرائب في البلاد، مما يعكس عدم إنصاف في النظام الضريبي. �
oxfamamerica.org
هذه الثغرات تتيح للنخبة الاقتصادية أن تسهم بقدر أقل من الموارد العامة مقارنة بما يدفعه المواطن العادي، ما يزيد من الضغوط على المالية الحكومية ويقلل من قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
خاتمة: ترامب… رجل على مفترق طرق لا يسيطر عليه
ترامب يحاول أن “ينقذ أمريكا من نفسها” عبر سياسات خارجية عدائية، وإجراءات هجومية داخلية، وحرب تجارية، وضغوط على النظام الضريبي.
لكن ما يبدو جليًا من الأدلة هو أنه:
السياسات الاقتصادية الخارجية تخلق توترات مع الشركاء وتضعف الثقة العالمية. �
Center for American Progress
السياسات الداخلية للهجرة تنقلب إلى معضلات قانونية واجتماعية. �
euronews
الأنظمة الضريبية تُظهر أن الأثرياء يدفعون أقل نسبيًا مما هو متوقع، مما يقلّص موارد الدولة. �
oxfamamerica.org
لهذا، تبدو مهمة ترامب في إنقاذ أمريكا من نفسها مهمة مستحيلة في ظل السياسات المتناقضة والمؤسسات المجزأة والضغوط المتعددة. الاحداث المعاصرة تظهر أنه في عالم تتشابك فيه السياسة الداخلية بالخارجية، المسؤول لا يسيطر كاملًا على بوصلة الاتجاه، بل غالبًا يجد نفسه يُجرّ خلف دوائر من التحديات التي تزيد تعقيد المهمة بدلًا من تبسيطها.
إذا أردت، يمكنني أيضًا إضافة قسم تحليل اقتصادي مفصل عن أثر الرسوم الجمركية على النمو الأمريكي والاستثمار الدولي.
ملاحظة منهجية:
1. العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والضغوط المتبادلة
الادعاء: تعرض ترامب للابتزاز من قبل الموساد عبر ملفات إبستين.
الواقع الموثق:
· العلاقة بين ترامب وإسرائيل كانت وثيقة، حيث اعترف بضم الجولان ونقل السفارة إلى القدس (BBC, 2019)
· لا توجد أدلة موثقة على ابتزاز الموساد لترامب عبر قضية إبستين
· ملف إبستين شمل شخصيات بارزة من مختلف الأطياف السياسية (نيويورك تايمز، 2019)
2. السياسة الاقتصادية والحماية التجارية
الادعاء: رفع الرسوم الجمركية تسبب في فقدان الثقة العالمية وبعد الحلفاء.
الأدلة الموثقة:
· دراسة من صندوق النقد الدولي (2020) أظهرت أن الرسوم الأمريكية أضرت بالتجارة العالمية
· تحليل من Peterson Institute (2019) أشار إلى أن الحروب التجارية كلفت الاقتصاد الأمريكي 0.3% من الناتج المحلي
· استطلاع Pew Research (2020) أظهر تراجع صورة أمريكا لدى حلفائها التقليديين
3. الهجرة والسياسات الداخلية
الادعاء: حارب ترامب شعبه لتخفيف تدفق المهاجرين.
السياسات الموثقة:
· سياسة "الصفر تسامح" التي أدت إلى فصل أطفال المهاجرين عن عائلاتهم (واشنطن بوست، 2018)
· تقييد التأشئات واللجوء (مركز بيو للأبحاث، 2019)
4. النظام الضريبي والتفاوت الاقتصادي
الادعاء: الأثرياء لا يدفعون ضرائب ويحصلون على إعفاءات.
الأدلة الموثقة:
· تقرير معهد السياسات الضريبية (2020) أظهر أن 400 عائلة أمريكية تدفع معدل ضرائب أقل من الطبقة المتوسطة
· قانون التخفيضات الضريبية والوظائف (2017) خفض معدل الضريبة على الشركات من 35% إلى 21%
· تحقيق ProPublica (2021) كشف عن تفاصيل تهرّب ضريبي للقمة 1%
5. المؤسسات الأمريكية والفساد السياسي
الادعاء: المؤسسات الأمريكية مخترقة بالفساد وليس هناك انسجام.
الأدلة الموثقة:
· مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية (2020) وضع أمريكا في المركز 25 عالمياً
· دراسة جامعة هارفارد (2019) أشارت إلى تراجع الثقة في المؤسسات الديمقراطية الأمريكية
· تقرير لجنة يناير 6 (2022) سلط الضوء على التحديات الدستورية
تحليل متوازن:
1. سياسة ترامب تجاه إيران: نفذت إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى" مع انسحاب من الاتفاق النووي (CRS Report, 2020)، لكن لم تصل إلى حرب شاملة.
2. الادعاءات غير المدعومة: لا توجد أدلة موثقة على:
· ابتزاز الموساد لترامب
· أن إسرائيل تريد حرباً شاملة مع إيران (معظم التحليلات الاستراتيجية تشير إلى تفضيل إسرائيل للضربات المحدودة)
3. السياق المؤسسي: النظام الأمريكي يتضمن ضوابط وتوازنات تحد من السلطة التنفيذية، كما ظهر في:
· محاكمة العزل الأولى (2019) والثانية (2021)
· القرارات القضائية التي أوقفت بعض سياسات ترامب
خاتمة:
المقال يقدم رؤية أحادية الجانب تحتاج إلى تمحيص. بينما هناك أدلة على العديد من التحديات الهيكلية في النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي، فإن بعض الادعاءات تفتقر إلى التوثيق الكافي. الفهم المتوازن يتطلب النظر إلى تعقيد النظام الأمريكي وتنوع وجهات النظر داخل المؤسسات الحاكمة.
مصادر البحث المعتمدة:
· Congressional Research Service (CRS)
· Pew Research Center
· International Monetary Fund (IMF)
· Tax Policy Center
· Supreme Court rulings
· Major peer-reviewed academic journals
https://mohammadabbaskawrani.com
#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة
https://t.me/M_Civilization #Merciful_Dignified_Civilization
#العلوم.الانسانية.الاسلامية
