
*عندما يكون نمط الحياة مغايرًا للعقيدة، تصبح الصلاة لله مسامرةً مع إبليس* محمد كوراني
لم يعد التناقض مجرد ضعفٍ عابر،
بل تحوّل عند كثيرين إلى نمط حياة… إلى قناعةٍ مقلوبة.
يصلّي… نعم، لكنه يمجد أهوائه، و يسخر في داخله من معاني ما يقول،
يركع، لكن قلبه منتصبٌ على كبريائه،
يسجد، لكن عقله مستغرقٌ في تبرير انحرافه.
هنا لا تكون المشكلة في الذنب فقط،
بل في الاستهزاء الخفي،
في تلك المسافة الباردة بين ما يُقال باللسان، وما يُستهزأ به في السر.
حين يصبح نمط الحياة مغايرًا للعقيدة،
تبدأ الحقائق بالانقلاب:
فيُرى الحق باطلًا، لأنه يقيّد الشهوات،
ويُرى الباطل حقًا، لأنه ينسجم مع الهوى.
عندها… لا يعود الإنسان يصارع نفسه ليعود، بل يبدأ بالدفاع عن سقوطه، ويبدأ بتزيين انحرافه،
بل وربما السخرية ممن بقي ثابتًا.
وهنا تكمن الخطورة:
أن تتحول الصلاة من خشوعٍ وخضوع، إلى مسرحٍ مزدوج،
ظاهرُه وقوفٌ بين يدي الله،
وباطنه استهزاءٌ بما يرضي الله.
إن إبليس لا يكتفي بأن يبعد الإنسان عن الصلاة،
بل قد يدفعه لأن يصلّي…
لكن بروحٍ فارغة،
وقلبٍ مستهزئ،
وعقلٍ يبرّر كل انحراف.
في هذه الحال،
لا تكون الصلاة نورًا،
بل تتحول إلى غطاءٍ داكن، الى غفلة، إلى سقطة، بل الى سقوط،
يخفي خلفه انقلاب القيم.
فأخطر السقوط ليس أن تخطئ،
بل أن ترى الخطأ صوابًا،
وأخطر الغفلة ليست أن تضعف،
بل أن تضحك وأنت تبتعد.
إن النجاة تبدأ من لحظة صدق:
أن تعترف أن في داخلك خللًا،
أن تعود إلى التواضع،
أن تعيد للحق مكانته،
وللباطل اسمه الحقيقي.
فإما أن تُعيد الصلاة ترتيب حياتك،
أو تعيد حياتك تشكيل الصلاة على مقاس الهوى.
ولا يجتمع استهزاءٌ صادق مع سجودٍ صادق،
ولا يستقيم قلبٌ يعبد الله بلسانه،
ويخاصمه بأفعاله.
فاختر لنفسك موقعًا واضحًا:
إما طريق الحق، وإن كان ثقيلًا،
أو طريق التزييف، وإن كان سهلًا.
أما الوقوف بينهما…
فهو أخطر خداعٍ للنفس،
وأقرب ما يكون إلى مسامرةٍ طويلة مع إبليس… دون أن يشعر صاحبها.
