مقالات

الصبر في زمن الجراح ،،،، و أمل لا ينطفئ

*الصبر في زمن الجراح… وأملٌ لا ينطفئ*

 

يا أهلَنا في جنوب لبنان وبقاعها،

يا من حملتم وجع الأرض على أكتافكم، وصبرتم على الخوف، والفقد، والقلق، ومرارة الأيام…

إن ما تمرّون به ليس امتحانًا هيّنًا، ولا جرحًا عابرًا، بل هو فصلٌ ثقيل من فصول المعاناة التي عرفها هذا الوطن مرارًا. ومع ذلك، فإن في تاريخكم ما يشهد أنكم أهل ثباتٍ إذا اشتدّت المحن، وأهل رجاءٍ إذا أظلمت السبل. و نتيجتها ستكون شروق الشمس عليكم.

إن ما يصيب الناس من اعتداءات واضطرابات ليس نتيجة أخطاء اقترفتموها، بل ثمرة صراعاتٍ هيمنة أكبر من الأوطان، ونزاعاتٍ استعمارية تفرض أثمانًا باهظة على الأبرياء. وفي وسط هذا الألم، يبقى السؤال: كيف نصمد؟ وكيف نحفظ أرواحنا وقلوبنا من الانكسار؟

الجواب يبدأ من الصبر…

لا الصبر الذي هو استسلام، بل الصبر الذي هو ثباتٌ واعٍ، ورباطةُ جأش، وتمسّكٌ بالأمل، ورفضٌ لليأس.

الصبر الذي يجعل الإنسان، رغم الدموع، يقول:

"إن مع العسر يسرًا، وإن بعد الضيق فرجًا، وإن الله لا يترك عباده الصابرين."

ويبدأ أيضًا من الدعاء والابتهال…

أن نرفع أكفّنا إلى الله بقلوبٍ خاشعة، نسأله الرحمة والحفظ، وأن يكشف هذه الغمة عن الناس، وأن يردّ الأمن إلى البيوت، والطمأنينة إلى القلوب، والاستقرار إلى الأرض.

وأن نتوسّل إلى الله بمحمد وآله الطاهرين، مستلهمين من مدرسة أهل البيت معنى الصبر الجميل، والثقة بالله، والثبات على الحق، ورحمة الناس، ومواساة المكلومين.

ثم يأتي التكافل…

أن يكون القوي سندًا للضعيف، والغني عونًا للمحتاج، وصاحب البيت مفتوح القلب لمن ضاقت به السبل.

أن لا يُترك جريحٌ وحده، ولا منكوبٌ بلا مواساة، ولا طفلٌ بلا رعاية، ولا أسرةٌ بلا يدٍ تمتد إليها.

ولن يبقى الحال كما هو…

ستهدأ هذه العواصف بإذن الله،

وسيتوقف الاعتداء،

وستعود الأيام التي ينام فيها الناس على أمنٍ ويقظة قلب مطمئن،

وسنجد — بالإرادة، والتعاون، والعمل — طريقًا لإعادة البناء، حجرًا فوق حجر، وبيتًا بعد بيت، وقلبًا بعد قلب.

لكن حتى يأتي ذلك اليوم،

علينا أن نحفظ ما بقي فينا من نور:

صبرًا، ودعاءً، ووحدةً، ورحمةً، وأملًا بالله لا ينقطع.

فكم من ليلٍ طال، ثم انبلج صبحه.

وكم من جرحٍ عميق، ثم صار موضع قوةٍ وحكمة.

وكم من محنةٍ قاسية، خرج منها الناس أصلب عودًا، وأصفى إيمانًا، وأشد تمسّكًا بالحياة الكريمة.

يا أهل الجنوب… اصبروا، وادعوا، وتعاونوا، وأحسنوا الظن بالله؛

فإن بعد الضيق فرجًا، وبعد الانكسار جبرًا، وبعد الخوف أمنًا بإذن الله.

 

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية