مقالات

تاريخ : 2026-06-23 19:10 *الوعي اللبناني المتنامي تجاه حقيقة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية*

*الوعي اللبناني المتنامي تجاه حقيقة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. محمد كوراني

إذا كان من الصعب العثور على قضية تجمع اللبنانيين بمختلف طوائفهم، فإن مسألة إدراك طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد قضية طبيعة اسرائيل التوسعية والاحتلالية، أصبحت من المسائل التي تقترب من تشكيل مساحة مشتركة واسعة بين فئات كبيرة من اللبنانيين، وإن اختلفت مقارباتهم السياسية وتفسيراتهم للأحداث.

 

لقد عاش لبنان عقودًا طويلة في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، ودفع أثمانًا باهظة من الاحتلال والحروب والاعتداءات. ومن خلال هذه التجربة التاريخية الطويلة، تشكل لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين وعي خاص تجاه السياسات الأمريكية في المنطقة، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. رغم ان البعض في لبنان ينادون بحكم خلافاتهم الداخلية مع حزب المقاومة ب *"يا ليت جور بني مروان عاد لنا ** *وليت عدل بني العباس في النار - *تالله ما فعلت أمية فيهم *** معشار ما فعلت بنو العباس"* ، لكن هذه الخلافات الداخلية قابلة للحل، اذا تم التقاضي عن وضع الجزية على الانحصارات والامتيازات الاقتصادية والتجارية والمصرفية المسيحية في لبنان.

 

فالشيعة في لبنان، بحكم تجربة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب والمواجهات المتكررة مع إسرائيل، ينظر قسم كبير منهم بل أكثرهم إلى الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الدولي الأول لإسرائيل. وقد ترسخ هذا الإدراك عبر عقود من الدعم العسكري والسياسي الأمريكي المتواصل لإسرائيل الغامضة، وعبر المواقف الأمريكية في المؤسسات الدولية وفي الأزمات الإقليمية المختلفة. كما تظهر استطلاعات الرأي الحديثة مستويات متدنية جدًا من النظرة الإيجابية للولايات المتحدة داخل البيئة الشيعية اللبنانية مقارنة بباقي الطوائف. ويقابله مواقفهم الداعمة لايران بحكم التقارب الثقافي والديني و الدعم السياسي والعسكري. 

 

لكن هذا الوعي لا يقتصر على الشيعة وحدهم. فالأحداث الكبرى التي شهدتها المنطقة، ولا سيما الحروب المتكررة على غزة ولبنان، ساهمت في تعزيز الشكوك تجاه السياسات الأمريكية لدى شرائح سنية واسعة أيضًا. وتشير دراسات الرأي العام إلى تراجع النظرة الإيجابية للولايات المتحدة بين مختلف الفئات اللبنانية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الشعور بأن واشنطن تنحاز بصورة واضحة إلى إسرائيل في الصراعات الإقليمية. ظاهرة احتضان نازحي الشيعة في المناطق السنية ليست بعيدة عن هذا التوجه السياسي و هذا الوعي المتنامي.

 

أما في الوسط المسيحي، فعلى الرغم من وجود تنوع سياسي وفكري كبير، فإن السنوات الأخيرة أظهرت أن نسبة مهمة من المسيحيين اللبنانيين أصبحت أكثر انتقادًا للسياسات الأمريكية والإسرائيلية مما كانت عليه في مراحل سابقة. وقد ساهمت الحروب والدمار المتوحش في غزة ولبنان في إعادة طرح أسئلة جوهرية حول العدالة الدولية والمعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا المنطقة. انزعاجعهم من مواقف الثنائي الشيعي ربما اوجد تقارب بينهم و بين العدو الاسرائيلي و اصبحوا يكررون الابيات ابوالعطاء، لكن في قرارة انفسهم وفي باطن قلبهم وفي حقيقة ضميرهم، فهم أدرك الناس بوحشية الكيان و بنواياهم التوسعية وهيمنتهم على القرار الامريكي، بحيث ان امريكا أصبحت البقرة الحلوب لسياساتهم. 

 

واللافت أن هذا الإدراك لا ينبع فقط من الشعارات السياسية، بل من متابعة اللبنانيين اليومية للأحداث والوقائع. فمعظم مسيحي لبنان ، خاصة التيار الوطني الحر و اليسار المسيحي يرون أن الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل ليس حدثًا عابرًا أو سياسة مؤقتة، بل هو جزء ثابت من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. كما أن المواقف الأمريكية المتكررة خلال الحروب والأزمات عززت هذا الانطباع لدى شرائح واسعة من المجتمع اللبناني. بل ظاهرة جزر الابستين تدل على ان المسؤولين في امريكا، اصبحوا ادوات و دمى بيد الموساد الاسرائيلي والصهيونية العالمية. 

 

ومن جهة أخرى، فإن الأزمة الاقتصادية اللبنانية وما رافقها من انهيارات مالية، دفعت كثيرًا من اللبنانيين إلى إعادة التفكير في نماذج التبعية الاقتصادية والسياسية للخارج. وقد أدى ذلك إلى تنامي الدعوات إلى بناء قدر أكبر من الاستقلال الوطني والاعتماد على القدرات الذاتية وعدم رهن مستقبل البلاد بالكامل للمساعدات أو الضغوط الخارجية.

 

إن الوعي اللبناني اليوم ليس حكرًا على طائفة دون أخرى، ولا يمكن اختزاله في حزب أو تيار سياسي بعينه. فهناك اختلافات كبيرة بين اللبنانيين في تقييم المصالح والمضار المحلية والإقليمية، لكن المشترك بين أعداد متزايدة منهم هو إدراكهم أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية علاقة استراتيجية عميقة، يصعب فهم أحداث المنطقة من دون أخذها في الاعتبار.

 

ولذلك فإن أي قراءة واقعية لمستقبل لبنان والمنطقة يجب أن تنطلق من فهم هذه الحقيقة الأساسية: أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا ملفين منفصلين في الحسابات السياسية للشرق الأوسط، بل إن التحالف بينهما يشكل أحد أهم العوامل المؤثرة في رسم مسارات الصراع والتسويات والتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. وان امريكا ليست الام الحنون للطوائف غير المسلمة في لبنان و ليست مؤسسة خيرية بل هي احدى ادوات الصهيونية العالمية للهيمنة واحتلال الآخر.

 

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_إسلامية_مستقبلية_مشرقة

https://t.me/M_Civilization  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية