مقالات

تاريخ : 2026-06-23 18:00 *كتاب مفتوح الى الغرب، لماذا تعتبرون النوايا الحسنة، دليل ضعف؟*

*كتاب مفتوح الى الغرب، لماذا تعتبرون النوايا الحسنة، دليل ضعف؟ محمد كوراني ٢٠٢٦.٠٦.٢١

`ايران، رغم الجراع ورغم العقوبات الشديدة التزمت التزاما صارما بتعهداتها طوال السنين وهذا لا يدل على ضعف، بل هذا يدل عن سوء تقدير الغرب لشعوب العالم الثالث وهذا التقديرات الخاطئة ناتجة عن منحى خطير في العلوم الانسانية في الغرب، لأن علومهم و إحصاءاتهم تشكوا بخلفية استعمارية ونظرة دونية لشعوب العالم الثالث. في النهاية كل توجه خاطئ وكل منحى ملتبس وكل انحراف في التقدير لا يضرّ الا بصاحبه. اما بالنسبة لايران، هذه التقديرات العلمية الخاطئة سيكون ذات عواقب خطيرة جدا على الغرب، خاصة اوروبا المحايدة، لا تجعلوا التنين الايراني يخرج من القمقم.`

المقدمة

منذ أن تحول الملف النووي الإيراني إلى قضية دولية مطلع الألفية الثالثة، انقسمت الآراء حول نوايا الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فبينما اعتبرت بعض الدول الغربية أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً محتملاً، رأى آخرون أن سلوك إيران خلال سنوات طويلة من التفاوض يكشف عن قدر كبير من الالتزام السياسي والقانوني، وأنها قدمت تنازلات عديدة لا تنسجم مع صورة الدولة الساعية إلى امتلاك سلاح نووي بأي ثمن.

 

وتستند هذا التوجه الصارم إلى مجموعة كبيرة من الوقائع والمواقف التي يرون أنها تدل على حسن النية الإيرانية.

 

أولاً، انضمت إيران إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وبقيت عضواً فيها رغم العقوبات والضغوط الهائلة التي تعرضت لها، ولم تنسحب منها كما فعلت دول أخرى واجهت نزاعات مع المجتمع الدولي.

 

ثانياً، وافقت إيران على استقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعقود طويلة، وخضعت منشآتها النووية لآلاف ساعات التفتيش والمراقبة، وهو أمر لم تقبل به كثير من الدول المالكة للتكنولوجيا النووية.

 

ثالثاً، خلال مفاوضات الترويكا الأوروبية بين عامي 2003 و2005 وافقت إيران طوعاً على تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم، رغم أنها كانت تعتبر التخصيب حقاً سيادياً مكفولاً لها بموجب القانون الدولي.

 

رابعاً، وقعت إيران البروتوكول الإضافي وسمحت بعمليات تفتيش واسعة النطاق تجاوزت أحياناً ما تفرضه التزاماتها القانونية الأساسية.

 

خامساً، واصلت الحكومات الإيرانية المتعاقبة، وخاصة حكومات الرئيسين محمد خاتمي وحسن روحاني ومسعود بزشكيان، التأكيد على أن السلاح النووي لا مكان له في العقيدة الإيرانية.

 

سادساً، استندت إيران مراراً إلى فتوى المرشد الأعلى السيد علي خامنئي التي تحرم إنتاج واستخدام الأسلحة النووية، وقد تم تقديم هذه الفتوى في المحافل الدولية باعتبارها التزاماً دينياً وأخلاقياً وسياسياً.

 

سابعاً، لم تغادر إيران طاولة المفاوضات رغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، بل استمرت في التواصل مع الأطراف الأوروبية وروسيا والصين سعياً للحفاظ على الاتفاق.

 

ثامناً، قبلت إيران في اتفاق عام 2015 بقيود غير مسبوقة على برنامجها النووي، تضمنت تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي، وتقليص مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة تصميم مفاعل آراك، وإخضاع المنشآت النووية لرقابة مكثفة.

 

تاسعاً، نفذت إيران التزاماتها الأساسية في الاتفاق النووي وفقاً للتقارير المتتالية للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال السنوات الأولى من تنفيذ الاتفاق.

 

عاشراً، لم تبدأ إيران بتقليص التزاماتها النووية إلا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، وهو ما تعتبره طهران ممارسة لحقها المنصوص عليه في بنود الاتفاق.

 

الحادي عشر، أكدت إيران مراراً استعدادها للعودة الكاملة إلى التزاماتها النووية إذا عادت الأطراف الأخرى إلى تنفيذ التزاماتها.

 

الثاني عشر، وافقت على عشرات الجولات التفاوضية مع الولايات المتحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، رغم التوترات السياسية والعسكرية الكبيرة بين البلدين.

 

الثالث عشر، أبدت استعداداً متكرراً لتقديم ضمانات إضافية بشأن سلمية برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.

 

الرابع عشر، حافظت الحكومات المعتدلة داخل إيران على خطاب يدعو إلى الحوار والانفتاح الاقتصادي والتعاون الدولي بدلاً من المواجهة.

 

الخامس عشر، أكدت شخصيات إيرانية معتدلة بارزة أن التنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة الشعب الإيراني أهم من أي تصعيد سياسي أو عسكري.

 

السادس عشر، وافقت إيران على وساطات دولية متعددة قامت بها سلطنة عمان وقطر ودول أخرى، ما يعكس تمسكها بالحلول الدبلوماسية.

 

السابع عشر، أظهرت التجربة الممتدة لأكثر من عشرين عاماً أن إيران كانت تعود مراراً إلى طاولة التفاوض حتى بعد فشل الجولات السابقة، وهو ما يعتبره مؤيدوها دليلاً على أنها لم تغلق باب الحل السياسي.

 

الثامن عشر، لم تقدم الوكالة الدولية للطاقة الذرية دليلاً قاطعاً يثبت أن إيران صنعت سلاحاً نووياً أو امتلكته فعلياً، رغم كل عمليات التفتيش والمراقبة التي جرت.

 

التاسع عشر، استمرت إيران في التأكيد على أن هدفها هو امتلاك دورة وقود نووي كاملة للأغراض السلمية، مثل إنتاج الطاقة والبحوث الطبية والصناعية.

 

العشرون، أبدت استعداداً متكرراً للوصول إلى تسويات وسطية تحفظ حقها في التكنولوجيا النووية السلمية وتطمئن المجتمع الدولي في الوقت نفسه.

 

وعليه، يرى أنصار التيار المعتدل في إيران أن سجل العقود الماضية لا يدل على دولة تسعى إلى الحرب أو إلى امتلاك السلاح النووي بأي وسيلة، بل يدل على دولة دخلت في مفاوضات طويلة وقدمت تنازلات عديدة، والتزمت لفترات طويلة بما وقعت عليه من اتفاقات، لكنها لا يمكنها التخلي عن حقها في المجالات العلمية والتكنولوجية والقوة الدفاعية، معتبرين أن كثيراً من الأزمات التي أعقبت ذلك نتجت عن فقدان الثقة الغربية بتحريك من الصهيونية العالمية أكثر مما نتجت عن رفض إيران للالتزامات التي تعهدت بها.

 

الخاتمة 

*ايران، رغم الجراع ورغم العقوبات الشديدة التزمت التزاما صارما بتعهداتها طوال السنين وهذا لا يدل على ضعف، بل هذا يدل عن سوء تقدير الغرب لشعوب العالم الثالث وهذا التقديرات الخاطئة ناتجة عن منحى خطير في العلوم الانسانية في الغرب، لأن علومهم و إحصاءاتهم تشكوا بخلفية استعمارية ونظرة دونية لشعوب العالم الثالث. في النهاية كل توجه خاطئ وكل منحى ملتبس وكل انحراف في التقدير لا يضرّ الا بصاحبه. اما بالنسبة لايران، هذه التقديرات العلمية الخاطئة سيكون ذات عواقب خطيرة جدا على الغرب، خاصة اوروبا المحايدة، لا تجعلوا التنين الايراني يخرج من القمقم.*

 

https://mohammadabbaskawrani.com

#حضارة_عالمية_مشرقة_قادمة  #Merciful_Dignified_Civilization

#العلوم.الانسانية.الاسلامية